مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
243
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
ففي الصورة الأولى : من طلب اللقيط من المراكز المعدّة يصير وكيلًا لها في تربيته ، وفي الحقيقة المراكز فوّضت أمر تربية اللقيط إلى من طلبه وأذنت ذلك ؛ سواء أمرت الحكومة بتأسيسها ، أو أسّسها الأشخاص الخيّرون . وأمّا في الصورة الثانية : حيث إنّ الملتقط في الحقيقة هو الواجد ، فيلزم الإذن منه ، فإن لم يتمكّن أخذ الإذن منه فمن الحاكم ، ويكون الآخذ وكيلًا من قبله . بعد هذا نقول : يجوز انتقال أطفال اللقطاء والمجهولي النسب من المراكز المعدّة إلى مؤسّسة أخرى ، أو أشخاص آخرين بعنوان التوكيل في الحفظ ؛ لأنّه كما تقدّم يجب أو يستحبّ على الملتقط حضانة اللقيط وتربيته لتعلّق الحكم به بأخذه ، فيجوز أن يوكّل أو يستنيب غيره في ذلك . بتعبير آخر : قد جعل الشارع للملتقط نوع ولاية على تربية اللقيط وحضانته ، والولاية على خلاف الأصل ، فلا بدّ فيها من الاقتصار على المقدار المعلوم « 1 » ، وفي المقام قد ثبتت الولاية للملتقط فقط ، ولا دليل فقهيّاً على ثبوتها لمن أخذ اللقيط منه ، فجواز تصرّف غير الملتقط ينحصر بالتوكيل والاستنابة ، كما أنّه يجوز لوليّ الطفل أن يوكّل غيره على حضانة أولاده وتربيتهم . قال في المهذّب : « لا تجب المباشرة في حضانة اللقيط وسائر شؤونه . . . . بل يصحّ دفعه إلى ما أعدّ لذلك » « 2 » . ويستدلّ على جواز التوكيل في الحفظ والتربية أوّلًا : بالأصل ؛ بمعنى أنّ الأصل جواز الوكالة في كلّ شيء إلّا أن يدلّ الدليل على عدم جوازها ، كالعبادات التي اشترط المباشرة فيها .
--> ( 1 ) مباني منهاج الصالحين : 9 / 350 . ( 2 ) مهذّب الأحكام : 23 / 357 .